السمكة الطبيبة
كان أحد علماء البحار يركب غواصة أبحاث تحت سطح البحر ، لفت نظره سمكة كبيرة خرجت من سربها , واتجهت إلى سمكة صغيرة فتصور – كما هي العادة – أن هذه السمكة الكبيرة توجهت إلى الصغيرة لتأكلها ، ولكنه وجد أنها وقفت إلى جانبها ، وبدأت السمكة الصغيرة تأكل من حراشف الكبيرة , فسجل عنده هذه الظاهرة .
بعد عشرة أعوام تقريباً اكتشفت حقيقة رائعة ، هي أن هذه السمكة الصغيرة متخصصة في علاج أمراض الأسماك كلها , وكأن عهداً وميثاقاً غير مكتوب بين أسماك البحر يقرر أن هذه السمكة الصغيرة , المتخصصة في مداواة أمراض السمك الخارجية لا ينبغي أن تؤكل لذلك أجريت بحوث كثيرة ، وتتبع العلماء مواطن هذا السمك الذي أعطوه اسماً خاصاً .
هذا السمك جعل الله عز وجل غذاءه على التقرحات والإنتانات , والطفيليات ، والفطريات التي تتوضع على حراشف الأسماك الكبيرة , فالأسماك الكبيرة تتجه إليها لتعالجها من أمراضها ، وكأن هناك عرفاً و امتناناً .
بل إن بعض الحالات الغريبة التي سجلت ، وصورت ، أن سمكة كبيرة كانت تشكو قرحة في فمها ، فإذا بها قد فتحت فمها ، ودخلت السمكة الممرضة اّمنة مطمئنة ، لتعالجها من هذه القروح ، وفي الوقت نفسه هاجمت هذه السمكة – التي تعالج – سمكة أكبر منها لتأكلها ، فما كان منها إلا أن أخرجت من فمها هذه السمكة التي تمرضها ، وولت هاربة .
ما هذا العرف ؟ وما هذا العقد ؟ وما هذا الميثاق ؟ وما هذا القانون المتبع في كل أنحاء البحار ؟ إن هذه السمكة التي خلقها الله مزودة بمنقار دقيقٍ دقيقٍٍٍٍ يصل إلى أدق الثنايا ، وأن جهازها الهضمي يتقبل الفطريات ، والتقرحات ، والإنتانات ، وما شاكل ذلك ، وهو غذاء لها وإن هذه الأسماك الكبيرة تتجه إليها حينما تشكو من تقرحات ، بسبب ما يحدث بين الأسماك من احتكاك ، أو من معارك أحياناً .
الشيء الذي يلفت النظر أنه إذا كثرت هذه الأسماك أمام السمكة الصغيرة ، صف بعضها وراء بعض ، وكأنها مجتمع متحضر ، ليس هناك تزاحم ، ولا تدافع ، ولاسباب ، وقفت هذه الأسماك الكبيرة ، وقد سجلت هذه الصورة بضع عشرات من الأسماك ، يقف بعضها وراء بعض ، تنتظر دورها في المعالجة ، وقد تستغرق المعالجة دقيقة , أو أكثر ، ثم تنصرف إلى سبيلها .
( هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه ) ( لقمان : 11 ) , مليون نوع من السمك ، من أعلمهم جميعاً أن هذه لا تؤكل ، ولا يعتدى عليها ، فإنها تقوم بمهمةٍ سمكية نبيلةٍ ، من أعلمها ؟ هل هذه الأسماك عاقلة ؟ قال تعالى : ( قال ربنا الذي أعطى كل شيٍ خلقه ثم هدى ) (طه : 49 – 50 )
موسوعة الإعجاز العلمي في القراّن و السنة آيات الله في الآفاق .
الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .
|