الشلل الدماغي
التعريف :
· هناك تعاريف مختلفة ومتعددة للشلل الدماغي لكن أفضل تعريف عملي هو بأنه : اضطراب في الحركة والوضعية مستمر ، ولكن ليس بالضرورة غير متبدل ، ناجم عن أذية غير مترقية في الدماغ غير الناضج .
معدل الحدوث والانتشار :
· معدل الحدوث للشلل الدماغي هو عدد الحالات الجديدة التي تحدث خلال فترة زمنية محددة في مجموعة محددة من السكان : وهو 1-3 حالة لكل 1000 ولادة حية .
· معدل الانتشار : هو عدد الحالات الموجودة خلال فترة محددة في الدول المتقدمة معدل الانتشار هو 2 حالة لكل 1000 .
التصنيف :
أ- وفقا لزمن الآلية الامراضية :
1. ذو بدء داخل الرحم .
2. ذو بدء عند الولادة .
3. شلول مكتسبة حادة .
ب – وفقا لتوزيع ونمط الآلية الامراضية :
1. شلل نصفي سفلي .
2. شلل شقي .
3. شلل ثنائي الأطراف .
4 . اضطراب رنحي أو رقصي أو كنعي .
ج – وفقا للآلية الامراضية :
1. غالباً مجهول السبب
2. تجوف الدماغ PORENCEPHALY
3. آلية وعائية (احتشاءات ) .
4. آلية انتانية .
التشخيص :
· انه من المهم أن نميز الشلل الدماغي عن التأخر العقلي لأن الوصول إلى الحالة التطورية النهائية يكون متأخرا في كلا المرضين والدراسة الدقيقة سوف تساعد في التمييز بين الطفل الذي لدية التأخر الحركي ناجم عن شذوذ ذهني والطفل الذي لديه التأخر الحركي ناجم عن الشلل الدماغي .
· في المراحل الباكرة من معظم حالات الشلل الدماغي فان العنصر البارز هو نقص المقوية والمظاهر النوعية الأخرى من فرط المقوية والحركات اللاإرادية تظهر بشكل متأخر عادة
· القصة العائلية الدقيقة ذات أهمية كبيرة فقصة ضعف حركي لدى الأخ أو الوالدين أو أقارب الوالدين سوف تزيد من احتمالية وجود الاضطرابات الوارثة وفي هذه الحالة يجب فحص أقارب المريض بالتالي يجب نفي الإصابة برنح فريدرايخ أو رنح توسع الشعريات الوراثية أو الشلل السفلي التشنجي العائلي كما أن نتائج الفحوص الأخر ذو أهمية بتشخيص الشلل الدماغي حيث من الشائع حدوث الخداج أو يرقان الوليد أو الولادات الميتة .
· في المراحل الباكرة تكون المنعكسات الذاتية البدئية ذات قيمة في التشخيص مثل منعكس مورو – المشي الذاتي – منعكس قبض الراحة .
· وفي مراحل تالية فإن مراقبة الطفل أثناء اللعب والتنقل في الغرفة ذو أهمية أكبر من الفحص العصبي التقليدي .
· إن الإصابة بالشلل الدماغي أكثر عند حديثي الولادة ذوي الوزن أقل من 1500 غرام وحديثي الولادة ذوي بين 1500 – 2500 غرام مع عمر حملي تحت 37 أسبوع منه عند الذين يولدون في تمام الحمل . كما أن النوب الاختلاجية أكثر بستة أضعاف منه عند الوليد بتمام الحمل .
الأشكال المختلفة للشلل الدماغي
الشلل الشقي الخلقي : CONGENITAL HEMIPLEGIA
· في معظم حالات اشلل الدماغي الشقي فان الحالة خلقية بنسبة 70 – 90 % ومكتسبة بشكل قليل .
· الألية الامراضية مختلفة جدا وأشيعها مجهول السبب إن تحسن الاستقصاءات الشعاعية مثل CT و M AT أظهر أسباب متنوعة مثل تجوف الدماغ الكيسي أو احتشاءات متعددة أو ضمور دماغي موضع .
· كما أن هناك ألية مفترضة كصمة دماغية ناجمة عن انسداد الشريان تحت الترقوة الأيمن .
· كما لو حظ أن الشللال شقي الأيمن أكثر شيوعا من الأيسر وهذا يمكن أن يكون ناجم عن أن 70 % من الولادات تكون بالوضع القفوي الأمامي الأيسر ولذلك فان الجانب الأيسر من الجمجمة يكون أكثر تعرضا للرضى في حوض الأم .
المظاهر السريرية
· غالبا ما تكون الذراع معطوفة لبعض الوقت بشكل مشابه لوضعية الشلل الشقي النموذجية مع انعطاف المرفق
· الميل الواضح لاستعمال اليد السليمة لمسك الأشياء يمكن أن يكون موجود منذ الأعمال الباكرة .
· الميل الأكيد لاستعمال اليد السليمة يصبح واضحا بعمر 12 شهر وهذا يمكن أن يشير إلى احتمال وجود شلل شقي .
· الأطفال الذين يستعملون يدهم اليسرى دون وجود قصة عائلية لاستعمال اليد اليسرى يمكن أن يكونوا مصابين بشلل شقي ايمن .
· الطفل المصاب بشلل شقي نادرا ما يمشي قبل عمر سنة واحدة ولكن معظمهم يمشي بعمر ثلاث سنوات والتأخر بعد ذلك يعزى إلى الشذوذات الذهنية المرافقة أكثر من الشلل الشقي نفسه
· المنعكسات الجلدية البطنية غالبا طبيعية في الشلل الشقي الخلقي وهي علامة ذات قيمة في تمييزه عن الشلل الشقي الحاد .
· الذراع تكون بوضعية التقريب والانعطاف والوران الداخلي لمفصل الكتف مع انعطاف في المرفق والرسغ وانحراف زندي لليد والساعد بوضعية الكبد والإبهام بوضعية التقريب .
· الطرف السفلي غالبا بوضعية التقريب ونصف انعطاف عند الركبة وانعطاف راحي عند مفصل الكاحل مع تشوه القدم القفداء الفحجاء .
· قد يتطور جنف مرافق للشلل الدماغي .
· المعالجة الفيزيائية تمنع تطور التشوهات نحو الأسوأ ولكن لسوء الحظ لاتضمن إزالة جميع التشوهات في الحالات الشديدة .
· اضطرابات الحقل البصري من نمط عمى شقي متجانس بنفس جهة الإصابة يمكن أن تشاهد عند العديدين من الأطفال ويبدو أنها نادرا ما تسبب عجز عند مرضى الشلل الشقي الخلقي .
· الأطراف المصابة بالشلل الشقي أصغر من الأطراف السليمة وخاصة في حالات الخزل الشديد وهذا يكون أو ضح في اليد أكثر من القدم ووجوده يدل على الأذية طويلة الأمد .
· التبدلات المحركة الوعائية شائعة في الأطراف المصابة والتي تكون أبرد من الطبيعي ويمكن أن تظهر زرقة محيطية ووذمة في بعض الأحيان .
· التأخر العقلي أقل شيوعاً في الشلل الدماغي المؤدي لشلل شقي منه في الشلل الشقي ثنائي الجنب أو الشلل رباعي الأطراف .
· حوالي 41 % من المرضى لديهم IQ تحت 70وفقط 33 % من المرضى لديهم IQ فوق 85 ويبدو أن IQ لايتعلق بشدة العجز الحركي .
· تأخر تطور الكلام واضطرابات الكلام أكثر شيوعا عند الأطفال المصابين بالشلل الشقي مع تأخر ذهني شديد من أولئك المصابين بتأخر ذهني خفيف .
الشلل الشقي المكتسب : ACQUIRED hemiplegia
· تحدث هذه الحالات بنسبة 10-30 % من حلات الشلل الشقي التالي للشلل الدماغي وفي بعض الحالات فانه من الصعب التميييز إذا كان الحالة خلقية أو مكتسبة .
· هناك أسباب متعددة : وعائية – التهابية – صرعية – رضية – شقيقية
· غالبا ما تترافق بأذيات عصبية مثل : الصرع ، التأخر العقلي ، الاضطرابات البصرية والتي يمكن أن تؤثر على المستوى الوظيفي للطفل ولذلك يجب أن تقديم بدقة .
· الضعف في الطرف المصاب : يكون شديد عادة منذ البدء مع ضعف الحركة والرخاوة .
· بعد فترة زمنية متبدلة يتطور التشنج وتزداد المنعكسات الوترية ويصبح المنعكس الاخمصي بالانبساط .
· تعود الحركة أولاً في الأجزاء القريبة من الأطراف ثم تنتشر نحو المحيط .
· في الإصابات المعتدلة تفقد الحركات الدقيقة بشكل أساسي بينما في الإصابات الشديدة لايوجد فعالية في استخدام اليد كاملة .
· الحركات اللاارادية مثل : الكنع والرقص الكنعي أكثر شيوعا في اليد المصابة بالشلل الشقي المكتسب عند الأطفال منه في حلات الشلل الخلقي .
· الصرع أكثر شيوعا بنسبة الضعف عند مرضى الشلل الشقي المكتسب منه عند مرضى الشلل الخلقي .
· لايوجد اختلاف في مستوى الذكاء عند مرضى الشلل الدماغي الشقي الخلقي أو المكتسب .
· اضطرابات الكلام أكثر شيوعا عند مرضى الشلل الدماغي الشقي المكتسب من الخلقي .
الشلل التشنجي الرباعي SPASTIC TETRAPLEGIA
· هو نمط من الشلل الدماغي تكون فيه الإصابة شاملة لأطراف الأربعة إصابة الطرفين العلويين أكثر شدة من إصابة الطرفين السفليين
· الإصابة هنا أشد من الشلل الشقي بسبب إصابة العضلات البصلية التي لاتصاب في الشلل الشقي
· الاضطراب الذهني الشديد وصغر الرأس شائع جداً
· النوب الصرعية شائعة أيضاً والأطفال الصغار يمكن أن يصابوا بالتشنج الطفلي
الشلل السفلي التشنجي spastic diplegia :
· سابقا دعي داء ليتل وفيه تصاب الأطراف في كلا الجانبين مع إصابة الطرفين السفليين بشكل أشد من الطرفيين العلويين وذلك بشكل معاكس للشلل التشنجي الرباعي .
· الاضطرابات الذهنية أقل شدة منها في الشلل الرباعي .
· وعندما تكون موجودة فإنها تسبب تأخر في التطور من الناحية الاجتماعية واللغوية والمجالات الأخرى . ومن الممكن أن يزيد مشكلة الطفل وجود الصرع أو الشذوذات العينية أو البصرية أو نقص السمع أو اضطرابات التغذية .
· يبدو أن أمهات الأطفال المصابين بالشلل السفلي أقل خصوبة مع نسبة وفيات أعلى للأجنة من خلال الإجهاض أو الولادات الميتة أو الموت في مرحلة الوليد أو ما بعد مرحلة الوليد .
· كما أن الاخوة الناجين لمرضى الشلل السفلي لديهم نسبة أعلى من المتوقع لإصابة بالتأخر العقلي والنوب الصرعية و اضطرابات الجملة العصبية المركزية الأخرى .
· الشلل الدماغي الرنحى والشلل النصفى الرنحى :
· عندما يكون الاضطراب الحركي عبارة عن رنح مخيخي ناجم عن أذية غير مترقية للدماغ غير الناضج فانه يصنف كشلل دماغي رنحي . ( ataxic )
· تحدث الحالة بشكل رنحي صرف أو بشكل مختلط مترافق مع تشنج في الطرفين السفليين و يدعى الشلل النصفي الرنحى .
· كلا الحالتين يمكن أن تكون خلقية أو مكتسبة .
الشلل الدماغي الكنعي ATHETOID CP :
· الحركات خارج الهرمية كنعية الشكل نادرا ما تشاهد في مرحلة الوليد ولكن تظهر خلال السير الطويل للمرضى
· وتشاهد الصورة السريرية الكاملة عادة عندما يصبح عمر الطفل سنتين أو أكثر
التشخيص التفريقي للشلل الدماغي
· السؤال الرئيس الذي يجب أن يسال عند البدء وبشكل متكرر لاحقا هو فيما إذا كانت الحالة غير مترقية مثبتة بذلك تعريف الشلل الدماغي أو إذا كانت ناجمة عن مرض مترقي مثل الأمراض التنكسية للجملة العصبية المركزية أو أمراض الوصل العصبي العضلي .
· يمكن أن يخطى ء بتشخيص العديد من الأمراض مع الشلل الدماغي مثل :
· رنح توسع الشريات – رنح فريد رايخ – داء ولسون –
· متلازمة ليش نيهان – سوء الوتار الالتوائي – بعض حالات استسقاء الدماغ والحثول العضلية
· كما يجب نفي أمراض الدماغ التنكسية ذات البدء الباكر مثل :
1. حثل المادة البيضاء ل (كراب )
2. حثل المادة البيضاء المصطبغ
وهي غالبا ما تشخص كشلل دماغي حتى تظهر مرحلة ترقي الأعراض التي تثبت خطأ التشخيص .
إن هذا التمييز الهام بين الاضطراب المترقي وغير المترقي يوضع على أسس سريرية خاصة القصة المرضية .
تقييم ومعالجة الشلل الدماغي
· إن الهدف من التقييم في جميع حالات العجز عند الأطفال هو وضع خطة مناسبة لمعالجة جميع أشكال الضعف .
· معظم الأطباء يعتقدون بأن العلاج الفيزيائي ذو فائدة ويميلون إلى البدء الباكر بالعلاج الفيزيائي بدلا من العلاج المتأخر . بما أن الضعف الحركي في الشلل الدماغي غير ثاتب وإنما مترقي لذلك يجب أن يكون التقييم بشكل متكرر .
· إن تقييم ومعالجة الضعف العصبي المعقد المرافق للشلل الدماغي والعجز المرافق هو فوق إمكانات الطبيب أو المعالج الفيزيائي لوحده .
· العديد من الاختصاصيين يجب أن يعملوا معا كفريق واحد ، وهذا الفريق يتألف من : طبيب أطفال أو طبيب أخصاصي عصبية عند الأطفال ، معالج فيزيائي ، معالج للكلام ، طبيب نفسي ، معلم طبيب اختصاصي عينية ، طبيب سمعيات ، جراح أذن أنف حنجرة ، جراح عظمية ، أختصائي مفصلية ، عامل اجتماعي .
· هذا الفريق بقيادة طبيب الأطفال الذي يعمل على التنسيق بين أعضاء الفريق .
هدف العلاج الفيزيائي
· لايزال هناك خلاف حول قيمة العلاج الفيزيائي في الشلل الدماغي .
· بعض الأطباء يأخذون نظرة سلبية على أساس نقص الدليل العلمي على فعاليته أو نقص في الفهم الواضح لآلية عمله .
· على أي حال فان هناك الكثير من الأدلة على أن العلاج الفيزيائي في الشلل الدماغي ذو فعالية خاصة عندما يبدأ مبكرا وليس فقط في علاج التقفعات و ا لتشوهات ولكن في حث التطور الحركي الطبيعي .
· أنه ليس من الضروري بل قد يكون من المؤذي أن نؤخر العلاج الفيزيائي حتى يصبح الطفل بعمر مناسب ليكون متعاونا .
· إن الهدف العام من العلاج الفيزيائي هو تمكين المريض من الحصول على أكبر درجة ممكنة من الاستقلالية .
· كما إن للمعالج الفيزيائي دور أساسي في تعليم الوالدين كيفية التعامل مع طفلهم بأفضل طريقة ممكنة من ناحية إطعامه و تغسيله والدخول إلى الحمام وتلبيسه وجميع فعاليات الحياة اليومية .
· أحيانا من الصعب على الوالدين بأن يفهموا بأن المعالجة هي عملية مستمرة وليست شوط قصير وكثيف
· والدور التعليمي والدائم للمعالج الفيزيائي وأعضاء الفريق الآخرين هو مهم في هذا المجال ومن أجل رفع معنويات الوالدين الذين يجدون أن معدل التحسن بطئ أكثر مما كانوا يأملون .
ذيفان المطثيات BOTYLINUM TOXIN
· يفيد في علاج التشنجات العضلية والتقفعات التالية للتشنجات وذلك لمدة تتراوح بين 2-4 أشهر وبالتالي يمكن أن يؤخر الحاجة إلى التداخل الجراحي حتى يصبح الطفل أكبر وبخطورة جراحية أقل .
التنبيه الكهربائي :
· ذو فائدة محدودة وذلك بتنبيه العضلة الذي يؤدي إلى زيادة في مدى الحركة المنفعلة .
المعالجة الدوائية :
· معالجة التشنجات والتقفعات :
1 . DIAZEPAM
2 . LIORESAL (BACLOFEN )
3 . DANTROLENE SODIUM
* الاضطرابات الحركية :
DIAZEPAM
· عسر المقوية العرضي :
BENZHEXOL (ARTANE )
المظاهر العظمية
· التداخل الجراحي مثل تطويل وتر اشيل وحيد الجانب أو ثنائي الجانب .
· إجراءات جراحية لتخفيف التقريب في مستوى الورك و الانعطاف في مستوى الركبتين هي إجراءات بسيطة ويمكن أن تحسن الوظيفة بشكل كبير .
· كذلك يمكن أن يتم التداخل الجراحي على الرسغ لمعالجة وضعية الانعطاف الشديد لليد .
· أن وقت العمل الجراحي مهم جدا ويجب أن يتم للتشاور مع المعالجة الفيزيائية ونادرا ما يستطب العمل الجراحي قبل عمر خمس سنوات .
· يمكن أن تعطي الكراسي المتحركة ميكانيكيا حرية واسعة للطفل المصاب بالشلل الدماغي .
الإنذار :
· معدل البقيا لمدة عشرين سنة هو89.3 %عند الإناث و 86.9% عند الذكور
· بالنسبة للمرضى دون عجز وظيفي شديد فان معدل البقيا لمدة عشرين سنة هو 099%
· أما بالنسبة للذين لديهم عجز شديد فان معدل البقيا لمدة عشرين سنة هو 050 %
· النوب الصرعية لم يتم إدخالها في هذه الدراسة السابقة ولكن الصرع الشديد خاصة النوب المتكررة أو الحالة الصرعية فمنا المحتمل أن لها دور كبير في تقصير مدة الحياة عند المرضى العاجزين بشدة .
الدكتور : ياسرمحمد دخيل المسالمة
اختصاص أمراض عصبية
|